السيد البجنوردي
11
القواعد الفقهية
تكون المنفعة ملكا للمستعير . ويترتب عليه آثار مذكورة في محله . الثانية : أن جواز الانتفاع واستيفاء المنافع في العارية مجاني وبلا عوض ، وفي الإجارة يكون بعوض معلوم . ولا فرق في هذه الجهة الثانية بين أن تكون حقيقة الإجارة هي تمليك المنفعة كما هو المشهور ، أو صرف التسليط على الانتفاع كما أنه ربما يقال . وفي إجارة الأعيان هما متفقان في أن ما تعلقا به لابد وأن يكون عينا ذات منفعة محللة يمكن الانتفاع بها مع بقاء عينها . ولعله إلى هذا يرجع قولهم : كلما صحت إعارته صحت إجارته . ثم إن العارية حيث أن قوامها بإذن المالك أو من بيده الامر - وفي هذه الجهة بمنزلة المالك - فتكون جائزة من الطرفين ، لان المالك أو من هو بمنزلته متى رجع عن إذنه فتنتفي العارية لانتفاء ما به قوامها ، فهي من العقود الإذنية إن صح القول بأنها من العقود . والغالب المتعارف عند الناس وقوعها بالمعاطاة ، وإن صح وقوعها بالعقد أيضا . ولا فرق في كونها جائزة بين وقوعها بالعقد أو بالمعاطاة ، لما ذكرنا من أن قوامها بالاذن ، فإذا انتفى تنتفي . هذا هو معنى العارية والمراد منها . وأما " المعير " فمفهومه بين لا يحتاج إلى بيان . ويشترط فيه أن يكون جائز التصرف ، ولا يكون محجورا عليه بصغر ، أو بفلس ، أو بسفه ، أو بجنون ، أو بمرض يقع موته فيه ، وذلك لأنه لو كان ممنوعا عن التصرف يكون إذنه كالعدم ، وتقدم أن قوام العارية بالاذن ، وبانتفائه تنتفي . نعم قال في الشرائع : ولو أذن الولي جاز للصبي مع مراعاة المصلحة ( 1 ) . وحكى في الجواهر ذلك عن الارشاد والتحرير واللمعة أيضا ( 2 ) .
--> ( 1 ) " شرائع الاسلام " ج 2 ، ص 171 . ( 2 ) " جواهر الكلام " ج 27 ، ص 160 ، العلامة في " إرشاد الأذهان " ج 1 ، ص 439 ، " تحرير الأحكام " ج 1 ، ص 269 ، الشهيد الأول في " اللمعة الدمشقية " ص 156 .